محمود صافي

258

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

ومعناه وما ينشئه في الخيال معنى الميل والعطف على الصلح والسلام ، فهنا يبلغ التصوير والتجسيد منتهاه ، ويتتبع الخيال صورة الصلح والميل نحوه كأنه حاضر ماثل . ولو حاولنا أن نستبدل بالفعل جنح فعلا آخر يرادفه أو يقاربه في المعنى لاختفت تلك الصورة وماتت فيها الحركة والحياة ، ومن هنا يكمن السحر والإعجاز في كلام اللّه عز وجل ، فقد جاء اختيار الكلمة أو الفعل أو الحرف في موضع هو له لا يمكن تبديله أو تغييره ، وكأنما وضعت الكلمة بميزان ، ونزلت في مكانها المخصص تنزيلا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 64 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) الإعراب : ( يا ) أداة نداء ( أيّ ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و ( ها ) حرف تنبيه ( النبيّ ) بدل من أيّ أو عطف بيان له تبعه في الرفع لفظا ( حسبك ) مبتدأ مرفوع - و ( الكاف ) ضمير مضاف إليه ( اللّه ) لفظ الجلالة خبر مرفوع ( الواو ) عاطفة ( من ) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة « 1 » ، ( اتّبع ) فعل ماض ، والفاعل هو و ( الكاف ) ضمير مفعول به ( من المؤمنين ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ضمير الخطاب . وجملة : « النداء يأيّها . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « حسبك اللّه » لا محلّ لها جواب النداء . وجملة : « اتّبعك . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( من ) . الفوائد قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .

--> ( 1 ) أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره حسبك . . . والواو لعطف الجمل .